طوني مفرج

38

موسوعة قرى ومدن لبنان

والريفولي سابقا ، لإقامة مبنى " التعاونيّة الصحفيّة " لجريدتي " النهار " و " الأوريان لو جور " ، كان من غريب المصادفات أن تكون أولى المكتشفات في هذا العقار الذي تملّكته " النهار " ديكا من البرونز على رأس دبّوس صغير يعود إلى الحقبة البيزنطيّة . ومعلوم أنّ الديك هو شعار " النهّار " . وأوردت رئيسة البعثة المنقّبة د . ليلى بدر أنه قام في هذا الموقع مبنى بيزنطي يعود إلى القرنين السادس والسابع ، كان يقطع الموقع من الشرق إلى الغرب ، ويتألّف من ثماني غرف ، تغطّي أرضيّته مجموعة من 11 قطعة فسيفساء ذات رسوم مختلفة وأشكال هندسيّة عديدة وألوان متنوّعة ، مصنوعة من حصى كبيرة وصغيرة . ومن بين الفسيفساءات ما يمثّل رسوما مسيحيّة تشير إليها مربّعات تحوي دوائر وصلبان . وعثر أيضا على بئر بعمق عشرة أمتار لا تزال توجد فيها مياه ، مصنوعة من حجر رملي مقصوص ليشكّل دوائر ، قيل إنّها تعود إلى الحقبة عينها ، ويحتمل أن تكون موجودة قبل الفسيفساءات . إلى جانب هذا عثر على مبنى آخر بمثابة مركز صناعي تغطّي أرضه طبقة من الكلس والجصّ البحري ، ويحوي ثمانية أفران ضخمة تولّد حرارة عالية جدّا ، ولها أنابيب للتهوئة ، وأرضيّات من أسطوانات فخّاريّة شبيهة بالإيبوكوست التي كانت تستعمل في الحمّامات الرومانيّة . وفي المكان عينه أيضا وجدت أربع مطاحن للقمح من حجر البازالت . وخلف هذا المركز الصناعي ظهر نظام مديني متكامل يضمّ أقنية لجرّ المياه تمرّ تحت الموزاييك ، ومجاري فرعيّة تصبّ في مجرى أساسيّ كبير ، يمرّ تحت طريق مرصوفة بالبلاط الكبير ، ويعتبر هذا النظام بمثابة البنى التحتيّة في الحقبة البيزنطيّة . كما وجدت ، وعلى امتداد الحفريّة ، كميّة من القطع النقديّة ، منها قطعة من الذهب في حال جيّدة تمثّل الإمبراطور أنستازيوس الأوّل الذي حكم من 11 نيسان 491 إلى أوّل تمّوز 518 ، إضافة إلى قطع أثريّة مختلفة